عبد الملك الجويني
467
نهاية المطلب في دراية المذهب
اختلف أصحابنا فيهم : فذهب ذاهبُون إلى أنهم لا يعترضون ؛ فإنّهم في النفوذ من السكة لا [ يطرقون ] ( 1 ) مكان الجناح ، فلا اعتراض . وقال آخرون : لهم الاعتراض ؛ فإن السكة في حكم عرصة مشتركة بين سُكَّان السّكة ، فيثبت حق الاعتراض للجميع ، ولمن تعلو داره حقُّ الاعتراض في جميع السّكة . وغاية هذا الفصل تتبين بذكرنا حقيقة المذهبِ في آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى . ولو صالح أهل السّكة مُشرع الجناح ، لم يجز ، لما قدمناه من امتناع المصالحة على الهواء المجرّد . فهذا الذي ذكرناه الطريقةُ المشهورة للأصحاب ، وفاقاً وخلافاً . 4137 - وقال العراقيون يجوز إشراع الجناح في السكة [ المنسدة ] ( 2 ) ، حيث يجوز إشراعُها في الشوارع ، وإنما قال العراقيون ذلك فيمن له بابٌ نافذ في السكة ، فأما من لا ممر له ، وإنّما جداره على السّكة ، فليس له أن يُشرع الجناحَ في السكة المنسدة . وهذا نقلته من طرق معتمدة لهم على ثَبَت . فالمرعي عند هؤلاء الضرر وانتفاؤه ، كما تقدّم في الشارع العام ، وهذا لا تعرفه المراوزة أصلاً ، ولعل العراقيين لم يثبتوا في عرصة السكة حقيقةَ الملك لأهل السكة ، وإنما أثبتوا فيها حق الطروق ، ولكنه مختص بسكان السكة . والطروقُ في الشارع العام لا اختصاص فيه . 4138 - وممَّا يتعلق بهذه التصرفات فتح الأبواب و [ الكَوَّاتِ ] ( 3 ) والمنافذ ، فأمّا فتح الأبواب في الشوارع العامة ، فلا منع منه ؛ فإن الذي يفتحها يتصرف في جدار نفسه بالرفع ، وذلك إليه ، وإذا رفع مقداراً منه ، استحال منعُه . ثم حق الطروق بعد الفتح ثابت ؛ فإنه حقٌ عام للناس كافة .
--> ( 1 ) في الأصل : يطوفون . ( 2 ) في الأصل : المفسدة ، وقد تكرر ذلك بلا عدد . وهو وهم عجيب . ( 3 ) الكَوات جمع كَوَّة : الثقبة في الحائط . وهي بفتح الكاف ، فتجمع على كَوات ، مثل : حية وحيات ، وتكون بضم الكاف ، فتجمع على كوًى ، مثل : مُدية ، ومدًى ( مصباح ) .